أرسطو
56
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
وكذلك الأمر في الظلم أنه هو الكيف المضادّ الذي هو علة في إتيان الظلم وفي إرادة إتيانه . هذا هو حينئذ كأنه صورة للعدل فأخذها من هذه الاعتبارات العامة . « 4 » - ليس الحال في العلوم ولا في الملكات التي للإنسان كالحال في الكيوف الأخلاقية . إن الملكة كالعلم سواء بسواء تبقى هي عينها بالنسبة للأضداد ولكن الكيف المضاد ليس هو البتة كيف الأضداد على السواء . ولنوضح بمثال : الصحة لا تنتج الأفعال التي تكون مضادة للصحة . بل لا تنتج إلا أشياء مطابقة للصحة . من أجل ذلك نقول على انسان إن مشيته تدل على الصحة متى كان في الواقع يمشى كما يمشى الرجل السليم . « 5 » - في الغالب أن كيفا مضادا يبين بالكيف المضادّ له ، كما يقع غالبا أيضا أن تظهر الكيوف بالفاعلين الذين تصدر عنهم . وفي الواقع إذا كان اعتدال مزاج الجسم معلوما تماما فان سوء المزاج لا يخفى ، وإذا كان اعتدال المزاج يستنتج من الظروف التي تظهره كذلك هذه الظروف تنتج من هذا الاعتدال نفسه . مثال ذلك إذا كان اعتدال مزاج الجسم ينحصر في كثافة اللحم ، ينتج من ذلك ضرورة أن سوء المزاج ينحصر في نحافته ، وكل ما يسبب اعتدال المزاج يكون هو أيضا
--> ( 4 ) - تبقى هي عينها بالنسبة للأضداد - أعنى أنه متى علم المرء شيئا أو متى قدر عليه فإنه يعلم الشئ المضاد ويقدر عليه أيضا . - ولنوضح بمثال - ايضاح أرسطو هذا يحللنى من ايضاح قد يكون ضروريا لنا . وهو نفسه قد أحسن الحاجة اليه . - التي تكون مضادة للصحة - والتي تكون أفعالا خاصة بالمرض . ( 5 ) - كيفا مضادا يبين - ان المثل الوارد فيما سيلى يوضح هذه النظرية . فمتى علم الانسان ما يرتب اعتدال مزاج الجسم علم أيضا ما يرتب سوء المزاج . يجب أن يراجع في هذه النظرية العامة كتاب القاطيغورياس ( المقولات العشر ) ب 10 و 11 ص 109 وما يليها من ترجمتى .